الشيخ السبحاني

572

رسائل ومقالات

يكون الإسراء عملًا بلا دليل . مثلًا دلّ الكتاب العزيز على أنّ السارق والسارقة تقطع أيديهما ، والحكم على عنوان السارق ، فهل يلحق به النبّاش الّذي ينبش القبر لأخذ الأكفان ؟ فإنّ التسوية بين العنوانين أمر مشكل ، يقول السرخسي : لا يجوز استعمال القياس في إلحاق النبّاش بالسارق في حكم القطع ، لأنّ القطع بالنصّ واجب على السارق . « 1 » والحاصل : أنّ هناك فرقاً واضحاً بين فردين من طبيعة واحدة ، فيصحّ إسراء حكم الفرد إلى الفرد الآخر لغاية اشتراكهما في الإنسانية ، وأنّ حكم الأمثال في ما يجوز وما لا يجوز واحد ، لكن بشرط أن يثبت أنّ الحكم من لوازم الطبيعة لا الخصوصيات الفردية . وأمّا المتشابهات فهما فردان من طبيعتين - كالإنسان والفرس - يجمعهما التشابه والتضاهي في شيء من الأشياء ، فهل يصحّ إسراء حكم نوع إلى نوع آخر ؟ كلّا ولا ، إلّا إذا دلّ الدّليل على أنّ الوحدة الجنسية سبب الحكم ومناطه وملاكه التام « 2 » ، كما دلّ الدليل على أنّ سبب الحرمة في الخمر ، هو الإسكار ، وإلّا فلا يصحّ إسراء حكم من طبيعة إلى طبيعة أُخرى بمجرد التشابه بينهما ، أو الاشتراك في عرض من الأعراض .

--> ( 1 ) . أصول السرخسي : 2 / 157 . ( 2 ) . أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه : 108 - 110 .